الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

تفسير الطبري < القرآن < الصفحة الرئيسة


آية تالية آية سابقة
إخفاء التشكيل

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : قُولُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَكُمْ : كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا : آمَنَّا , أَيْ صَدَّقْنَا بِاَللَّهِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الْإِيمَان التَّصْدِيق بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته . { وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا } يَقُول أَيْضًا : صَدَّقْنَا بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه إلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَضَافَ الْخِطَاب بِالتَّنْزِيلِ إلَيْهِمْ إذْ كَانُوا مُتَّبِعِيهِ وَمَأْمُورِينَ مَنْهِيِّينَ بِهِ , فَكَانَ - وَإِنْ كَانَ تَنْزِيلًا إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى التَّنْزِيل إلَيْهِمْ لِلَّذِي لَهُمْ فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي وُصِفَتْ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم } صَدَّقْنَا أَيْضًا وَآمَنَّا بِمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط , وَهُمْ الْأَنْبِيَاء مِنْ وَلَد يَعْقُوب . وَقَوْله , { وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى } يَعْنِي : وَآمَنَّا أَيْضًا بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي آتَاهَا اللَّه مُوسَى , وَبِالْإِنْجِيلِ الَّذِي آتَاهُ اللَّه عِيسَى , وَالْكُتُب الَّتِي آتَى النَّبِيِّينَ كُلّهمْ , وَأَقْرَرْنَا وَصَدَّقْنَا أَنَّ ذَلِكَ كُلّه حَقّ وَهُدَى وَنُور مِنْ عِنْد اللَّه . وَأَنَّ جَمِيع مَنْ ذَكَرَ اللَّه مِنْ أَنْبِيَائِهِ كَانُوا عَلَى حَقّ وَهُدَى يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى مِنْهَاج وَاحِد فِي الدُّعَاء إلَى تَوْحِيد اللَّه وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , { لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ } يَقُول : لَا نُؤْمِن بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاء وَنَكْفُر بِبَعْضِ , وَنَتَبَرَّأ مِنْ بَعْض , وَنَتَوَلَّى بَعْضًا , كَمَا تَبَرَّأَتْ الْيَهُود مِنْ عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام وَأَقَرَّتْ بِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَنْبِيَاء , وَكَمَا تَبَرَّأَتْ النَّصَارَى مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّتْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاء ; بَلْ نَشْهَد لِجَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا رُسُل اللَّه وَأَنْبِيَاءَهُ , بُعِثُوا بِالْحَقِّ وَالْهُدَى . وَأَمَّا قَوْله : { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : وَنَحْنُ لَهُ خَاضِعُونَ بِالطَّاعَةِ , مُذْعِنُونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ . فَذَكَرَ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِ , فَكَفَرُوا بِعِيسَى وَبِمَنْ يُؤْمِن بِهِ . كَمَا : 1735 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت . قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَهُود فِيهِمْ أَبُو يَاسِر بْن أَخْطَبَ وَرَافِع بْن أَبِي رَافِع وَعَازِر وَخَالِد وَزَيْد وَأَزَار بْن أَبِي أَزَار وَأَشْيَع , فَسَأَلُوهُ عَمَّنْ يُؤْمِن بِهِ مِنْ الرُّسُل , فَقَالَ : " أُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا , وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط , وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى , وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ , لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " . فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى جَحَدُوا نُبُوَّته وَقَالُوا : لَا نُؤْمِن بِعِيسَى , وَلَا نُؤْمِن بِمَنْ آمَنَ بِهِ . فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ : { قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْل وَأَنَّ أَكْثَركُمْ فَاسِقُونَ } . 5 59 * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر . عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ نَحْوه , إلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَنَافِع بْن أَبِي نَافِع , مَكَان رَافِع بْن أَبِي رَافِع . وَقَالَ قَتَادَة : أَنْزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة أَمْرًا مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِلْمُؤْمِنِينَ بِتَصْدِيقِ رُسُله كُلّهمْ . 1736 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم } إلَى قَوْله , { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } أَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُصَدِّقُوا بِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُله كُلّهمْ , وَلَا يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ . وَأَمَّا الْأَسْبَاط الَّذِينَ ذَكَرهمْ فَهُمْ اثْنَا عَشَر رَجُلًا مِنْ وَلَد يَعْقُوب بْن إسْحَاق بْن إبْرَاهِيم , وَلَد كُلّ رَجُل مِنْهُمْ أُمَّة مِنْ النَّاس , فَسُمُّوا أَسْبَاطًا . كَمَا : 1737 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ ثنا سَعِيد . عَنْ قَتَادَة قَالَ : الْأَسْبَاط : يُوسُف وَإِخْوَته بَنُو يَعْقُوب , وَلَد اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا , فَوَلَد كُلّ رَجُل مِنْهُمْ أُمَّة مِنْ النَّاس , فَسُمُّوا أَسْبَاطًا . 1738 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا الْأَسْبَاط فَهُمْ بَنُو يَعْقُوب : يُوسُف , وبنيامين , وروبيل , ويهوذا , وشمعون , ولاوي , ودان , وقهاث . 1739 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : الْأَسْبَاط : يُوسُف وَإِخْوَته بَنُو يَعْقُوب اثْنَا عَشَر رَجُلًا , فَوُلِدَ لِكُلِّ رَجُل مِنْهُمْ أُمَّة مِنْ النَّاس , فَسُمُّوا الْأَسْبَاط . 1740 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : نَكَحَ يَعْقُوب بْن إسْحَاق وَهُوَ إسْرَائِيل ابْنَة خَاله ليا ابْنَة لِيَان بْن توبيل بْن إلْيَاس , فَوَلَدَتْ لَهُ روبيل بْن يَعْقُوب , وَكَانَ أَكْبَر وَلَده , وشمعون بْن يَعْقُوب , ولاوي بْن يَعْقُوب , ويهوذا بْن يَعْقُوب , وريالون بْن يَعْقُوب , ويشجر بْن يَعْقُوب وَدِينَة بِنْت يَعْقُوب . ثُمَّ تُوُفِّيَتْ لِيَا بِنْت لِيَان , فَخَلَفَ يَعْقُوب عَلَى أُخْتهَا راحيل بِنْت لِيَان بْن توبيل بْن إلْيَاس , فَوَلَدَتْ لَهُ يُوسُف بْن يَعْقُوب وبنيامين , وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ أَسَد , وَوُلِدَ لَهُ مِنْ سَرِيَّتَيْنِ لَهُ اسْم إحْدَاهُمَا زِلْفَة , وَاسْم الْأُخْرَى بلهية أَرْبَعَة نَفَر : دان بْن يَعْقُوب , ونفثالي بْن يَعْقُوب , وجاد بْن يَعْقُوب , وإشرب بْن يَعْقُوب . فَكَانَ بَنُو يَعْقُوب اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا , نَشَرَ اللَّه مِنْهُ اثْنَيْ عَشَر سَبْطًا لَا يُحْصِي عَدَدهمْ وَلَا يَعْلَم أَنْسَابهمْ إلَّا اللَّه , يَقُول اللَّه تَعَالَى : { وَقَطَّعْنَاهُمْ اثْنَتَيْ عَشْرَة أَسْبَاطًا أُمَمًا } . 7 160



 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
تفسير ابن كثير ::
تفسير الجلالين ::
تفسير الطبري ::
تفسير القرطبي ::

English ::
Français ::
Deutsch ::
Türkçe ::
Melayu ::
Indonesia ::

السور المكية والمدنية ::
السور المكية ::
السور المدنية ::

عرض أول القرآن ::
مواصلة العرض ::

الوقف اللازم ::
همزة القطع ::
...أخرى ::

الحصري ::
الحذيفي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات