اختر الترجمة English Français Deutsch Tūrkçe Melayu Indonesia
اختر القارئ الحصري الحذيفي
اختر التفسير ابن كثير الجلالين الطبري القرطبي
هَذِهِ الْأَلْفَاظ كَمَا ذَكَرْنَا أَخْرَجَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ الِاشْتِرَاك الَّذِي يَظْهَر فِي قَوْله : " فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ " وَخَلَصَتْ هَذِهِ الْعِدَة لِأُمَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن جُبَيْر وَغَيْرهمَا . وَ " يَتَّبِعُونَ " يَعْنِي فِي شَرْعه وَدِينه وَمَا جَاءَ بِهِ . وَالرَّسُول وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْمَانِ لِمَعْنَيَيْنِ ; فَإِنَّ الرَّسُول أَخَصُّ مِنْ النَّبِيّ . وَقُدِّمَ الرَّسُول اِهْتِمَامًا بِمَعْنَى الرِّسَالَة , وَإِلَّا فَمَعْنَى النُّبُوَّة هُوَ الْمُتَقَدِّم ; وَلِذَلِكَ رَدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْبَرَاء حِين قَالَ : وَبِرَسُولِك الَّذِي أَرْسَلْت . فَقَالَ لَهُ : ( قُلْ آمَنْت بِنَبِيِّك الَّذِي أَرْسَلْت ) خَرَّجَهُ فِي الصَّحِيح . وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي قَوْله : " وَبِرَسُولِك الَّذِي أَرْسَلْت " تَكْرِير الرِّسَالَة ; وَهُوَ مَعْنًى وَاحِد فَيَكُون كَالْحَشْوِ الَّذِي لَا فَائِدَة فِيهِ . بِخِلَافِ قَوْله : " وَنَبِيّك الَّذِي أَرْسَلْت " فَإِنَّهُمَا لَا تَكْرَار فِيهِمَا . وَعَلَى هَذَا فَكُلّ رَسُول نَبِيّ , وَلَيْسَ كُلّ نَبِيّ رَسُولًا ; لِأَنَّ الرَّسُول وَالنَّبِيّ قَدْ اِشْتَرَكَا فِي أَمْر عَامّ وَهُوَ النَّبَأ , وَافْتَرَقَا فِي أَمْر خَاصّ وَهِيَ الرِّسَالَة . فَإِذَا قُلْت : مُحَمَّد رَسُول مِنْ عِنْد اللَّه تَضَمَّنَ ذَلِكَ أَنَّهُ نَبِيّ وَرَسُول اللَّه . وَكَذَلِكَ غَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ . قَوْله تَعَالَى : " الْأُمِّيّ " هُوَ مَنْسُوب إِلَى الْأُمَّة الْأُمِّيَّة , الَّتِي هِيَ عَلَى أَصْل وِلَادَتِهَا , لَمْ تَتَعَلَّمْ الْكِتَابَة وَلَا قِرَاءَتهَا ; قَالَهُ اِبْن عَزِيز . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : كَانَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِّيًّا لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ وَلَا يَحْسِب ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك " [ الْعَنْكَبُوت : 48 ] . وَرُوِيَ فِي الصَّحِيح عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّا أُمَّةٌ أُمَيَّة لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسِب ) . الْحَدِيث . وَقِيلَ : نُسِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة أُمّ الْقُرَى ; ذَكَرَهُ النَّحَّاس .
رَوَى الْبُخَارِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْح قَالَ حَدَّثَنَا هِلَال عَنْ عَطَاء بْن يَسَار لَقِيت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص قُلْت : أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاة . فَقَالَ : أَجَلْ , وَاَللَّه إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاة بِبَعْضِ صِفَته فِي الْقُرْآن : يَا أَيُّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا , ( الْأَحْزَاب : 25 ) وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ , أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي , سَمَّيْتُك الْمُتَوَكِّل , لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظ وَلَا صَخَّاب فِي الْأَسْوَاق , وَلَا يَدْفَع بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَة وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِر , وَلَنْ يَقْبِضهُ اللَّه تَعَالَى حَتَّى يُقِيم بِهِ الْمِلَّة الْعَوْجَاء بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَيَفْتَح بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا , وَآذَانًا صُمًّا , وَقُلُوبًا غُلْفًا . فِي غَيْر الْبُخَارِيّ قَالَ عَطَاء : ثُمَّ لَقِيت كَعْبًا فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَمَا اِخْتَلَفَا حَرْفًا ; إِلَّا أَنَّ كَعْبًا قَالَ بُلِّغْته : قُلُوبًا غُلُوفِيًا وَآذَانًا صُمُومِيًا وَأَعْيُنًا عُمُومِيًا . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَأَظُنّ هَذَا وَهْمًا أَوْ عُجْمَة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَعْب أَنَّهُ قَالَهَا : قُلُوبًا غُلُوفًا وَآذَانَا صُمُومًا وَأَعْيُنًا عُمُومِيًا . قَالَ الطَّبَرِيّ : هِيَ لُغَة حِمْيَرِيَّة . وَزَادَ كَعْب فِي صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَوْلِده بِمَكَّة , وَهِجْرَته بِطَابَةَ , وَمُلْكه بِالشَّأْمِ , وَأُمَّته الْحَامِدُونَ , يَحْمَدُونَ اللَّه عَلَى كُلّ حَال وَفِي كُلّ مَنْزِل , يُوَضِّئُونَ أَطْرَافهمْ وَيَأْتَزِرُونَ إِلَى أَنْصَاف سَاقِهِمْ , رُعَاة الشَّمْس , يُصَلُّونَ الصَّلَوَات حَيْثُمَا أَدْرَكَتْهُمْ وَلَوْ عَلَى ظَهْر الْكُنَاسَة , صَفُّهُمْ فِي الْقِتَال مِثْل صَفِّهِمْ فِي الصَّلَاة . ثُمَّ قَرَأَ " إِنَّ اللَّه يُحِبّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيله صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوص " [ الصَّفّ : 4 ] .
قَالَ عَطَاء : " يَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ " بِخَلْعِ الْأَنْدَاد , وَمَكَارِم الْأَخْلَاق , وَصِلَة الْأَرْحَام . " وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر " عِبَادَة الْأَصْنَام , وَقَطْع الْأَرْحَام .
مَذْهَب مَالِك أَنَّ الطَّيِّبَات هِيَ الْمُحَلَّلَات ; فَكَأَنَّهُ وَصَفَهَا بِالطَّيِّبِ ; إِذْ هِيَ لَفْظَة تَتَضَمَّن مَدْحًا وَتَشْرِيفًا . وَبِحَسَبِ هَذَا نَقُول فِي الْخَبَائِث : إِنَّهَا الْمُحَرَّمَات ; وَلِذَلِكَ قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْخَبَائِث هِيَ لَحْم الْخِنْزِير وَالرِّبَا وَغَيْره . وَعَلَى هَذَا حَلَّلَ مَالِك الْمُتَقَذَّرَات كَالْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِب وَالْخَنَافِس وَنَحْوهَا . وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ الطَّيِّبَات هِيَ مِنْ جِهَة الطَّعْم ; إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَة عِنْده لَيْسَتْ عَلَى عُمُومهَا ; لِأَنَّ عُمُومهَا بِهَذَا الْوَجْه مِنْ الطَّعْم يَقْتَضِي تَحْلِيل الْخَمْر وَالْخِنْزِير , بَلْ يَرَاهَا مُخْتَصَّة فِيمَا حَلَّلَهُ الشَّرْع . وَيَرَى الْخَبَائِث لَفْظًا عَامًّا فِي الْمُحَرَّمَات بِالشَّرْعِ وَفِي الْمُتَقَذَّرَات ; فَيُحَرِّم الْعَقَارِب وَالْخَنَافِس وَالْوَزَغ وَمَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى . وَالنَّاس عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ .
الْإِصْر : الثِّقْل ; قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَابْن جُبَيْر . وَالْإِصْر أَيْضًا : الْعَهْد ; قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَالْحَسَن . وَقَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الْآيَة الْمَعْنَيَيْنِ , فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل قَدْ كَانَ أُخِذَ عَلَيْهِمْ عَهْد أَنْ يَقُومُوا بِأَعْمَالٍ ثِقَال ; فَوُضِعَ عَنْهُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْعَهْد وَثِقَل تِلْكَ الْأَعْمَال ; كَغَسْلِ الْبَوْل , وَتَحْلِيل الْغَنَائِم , وَمُجَالَسَة الْحَائِض وَمُؤَاكَلَتهَا وَمُضَاجَعَتهَا ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدهمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ . وَرُوِيَ : جِلْد أَحَدهمْ . وَإِذَا جَمَعُوا الْغَنَائِم نَزَلَتْ نَار مِنْ السَّمَاء فَأَكَلَتْهَا , وَإِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَة لَمْ يَقْرَبُوهَا , إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح وَغَيْره .
فَالْأَغْلَال عِبَارَة مُسْتَعَارَة لِتِلْكَ الْأَثْقَال . وَمِنْ الْأَثْقَال تَرْك الِاشْتِغَال يَوْم السَّبْت ; فَإِنَّهُ يُرْوَى أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام رَأَى يَوْم السَّبْت رَجُلًا يَحْمِل قَصَبًا فَضَرَبَ عُنُقَهُ . هَذَا قَوْل جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ . وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَة , وَإِنَّمَا كَانَ الْقِصَاص . وَأُمِرُوا بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ عَلَامَة لِتَوْبَتِهِمْ , إِلَى غَيْر ذَلِكَ . فَشُبِّهَ ذَلِكَ بِالْأَغْلَالِ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَلَيْسَ كَعَهْدِ الدَّار يَا أُمَّ مَالِك وَلَكِنْ أَحَاطَتْ بِالرِّقَابِ السَّلَاسِلُ وَعَادَ الْفَتَى كَالْكَهْلِ لَيْسَ بِقَائِلٍ سِوَى الْعَدْل شَيْئًا فَاسْتَرَاحَ الْعَوَاذِلُ فَشَبَّهَ حُدُود الْإِسْلَام وَمَوَانِعه عَنْ التَّخَطِّي إِلَى الْمَحْظُورَات بِالسَّلَاسِلِ الْمُحِيطَات بِالرِّقَابِ . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْل أَبِي أَحْمَد بْن جَحْش لِأَبِي سُفْيَان : اِذْهَبْ بِهَا اِذْهَبْ بِهَا طُوِّقْتَهَا طَوْق الْحَمَامَه أَيْ لَزِمَك عَارهَا . يُقَال : طُوِّقَ فُلَان كَذَا إِذَا لَزِمَهُ . إِنْ قِيلَ : كَيْفَ عَطَفَ الْأَغْلَال وَهُوَ جَمْع عَلَى الْإِصْر وَهُوَ مُفْرَد ; فَالْجَوَاب أَنَّ الْإِصْر مَصْدَر يَقَع عَلَى الْكَثْرَة . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر " آصَارَهُمْ " بِالْجَمْعِ ; مِثْل أَعْمَالهمْ . فَجَمَعَهُ لِاخْتِلَافِ ضُرُوب الْمَآثِم . وَالْبَاقُونَ بِالتَّوْحِيدِ ; لِأَنَّهُ مَصْدَر يَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير مِنْ جِنْسه مَعَ إِفْرَاد لَفْظه . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى التَّوْحِيد فِي قَوْله : " وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إِصْرًا " [ الْبَقَرَة : 286 ] . وَهَكَذَا كُلَّمَا يَرِد عَلَيْك مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ; مِثْل " وَعَلَى سَمْعِهِمْ " [ الْبَقَرَة : 7 ] . " لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ " [ إِبْرَاهِيم : 43 ] . و " مِنْ طَرْف خَفِيّ " [ الشُّورَى : 45 ] . كُلّه بِمَعْنَى الْجَمْع .
أَيْ وَقَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ . قَالَ الْأَخْفَش : وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيّ وَعِيسَى " وَعَزَرُوهُ " بِالتَّخْفِيفِ . وَكَذَا " وَعَزَرْتُمُوهُمْ " [ الْمَائِدَة : 12 ] . يُقَال : عَزَرَهُ يَعْزِرهُ وَيُعَزِّرهُ .
الْقُرْآن
الْفَلَاح " الظَّفَر بِالْمَطْلُوبِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا .