الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

تفسير القرطبي < القرآن < الصفحة الرئيسة


آية تالية آية سابقة
إخفاء التشكيل

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ

أَكَّدَ أَمْر الْجِهَاد ; أَيْ كُونُوا حَوَارِيِّي نَبِيّكُمْ لِيُظْهِركُمْ اللَّه عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ كَمَا أَظْهَرَ حَوَارِيِّي عِيسَى عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَنَافِع " أَنْصَارًا لِلَّهِ " بِالتَّنْوِينِ . قَالُوا : لِأَنَّ مَعْنَاهُ اُثْبُتُوا وَكُونُوا أَعْوَانًا لِلَّهِ بِالسَّيْفِ عَلَى أَعْدَائِهِ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة وَالشَّام " أَنْصَار اللَّه " بِلَا تَنْوِين ; وَحَذَفُوا لَام الْإِضَافَة مِنْ اِسْم اللَّه تَعَالَى . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدَة لِقَوْلِهِ : " نَحْنُ أَنْصَار اللَّه " وَلَمْ يُنَوَّن ; وَمَعْنَاهُ كُونُوا أَنْصَارًا لِدِينِ اللَّه . ثُمَّ قِيلَ : فِي الْكَلَام إِضْمَار ; أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد كُونُوا أَنْصَار اللَّه . وَقِيلَ : هُوَ اِبْتِدَاء خِطَاب مِنْ اللَّه ; أَيْ كُونُوا أَنْصَارًا كَمَا فَعَلَ أَصْحَاب عِيسَى فَكَانُوا بِحَمْدِ اللَّه أَنْصَارًا وَكَانُوا حَوَارِيِّينَ . وَالْحَوَارِيُّونَ خَوَاصّ الرُّسُل . قَالَ مَعْمَر : كَانَ ذَلِكَ بِحَمْدِ اللَّه ; أَيْ نَصَرُوهُ وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا , وَهُمْ الَّذِينَ بَايَعُوهُ لَيْلَة الْعَقَبَة . وَقِيلَ : هُمْ مِنْ قُرَيْش . وَسَمَّاهُمْ قَتَادَة : أَبَا بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسَعْد بْن مَالِك وَأَبَا عُبَيْدَة - وَاسْمه عَامِر - وَعُثْمَان بْن مَظْعُون وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب ; وَلَمْ يَذْكُر سَعِيدًا فِيهِمْ , وَذَكَرَ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .


اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ

وَهُمْ أَصْفِيَاؤُهُ اِثْنَا عَشَر رَجُلًا , وَقَدْ مَضَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي " آل عِمْرَان " , وَهُمْ أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , قَالَهُ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ مُقَاتِل : قَالَ اللَّه لِعِيسَى إِذَا دَخَلْت الْقَرْيَة فَأْتِ النَّهْر الَّذِي عَلَيْهِ الْقَصَّارُونَ فَاسْأَلْهُمْ النُّصْرَة , فَأَتَاهُمْ عِيسَى وَقَالَ : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه ؟ قَالُوا : نَحْنُ نَنْصُرك . فَصَدَّقُوهُ وَنَصَرُوهُ .


لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ

أَيْ مَنْ أَنْصَارِي مَعَ اللَّه , كَمَا تَقُول : الذَّوْد إِلَى الذَّوْد إِبِل , أَيْ مَعَ الذَّوْد . وَقِيلَ : أَيْ مَنْ أَنْصَارِي فِيمَا يُقَرِّب إِلَى اللَّه . " قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه " وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي آل عِمْرَان "


اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ

وَالطَّائِفَتَانِ فِي زَمَن عِيسَى اِفْتَرَقُوا بَعْد رَفْعه إِلَى السَّمَاء , عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " بَيَانه .


طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا

" فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوّهُمْ " الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسَى . " فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ " أَيْ غَالِبِينَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيَّدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا فِي زَمَن عِيسَى بِإِظْهَارِ مُحَمَّد عَلَى دِين الْكُفَّار . وَقَالَ مُجَاهِد : أُيِّدُوا فِي زَمَانهمْ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِعِيسَى . وَقِيلَ أَيَّدْنَا الْآن الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْفِرْقَتَيْنِ الضَّالَّتَيْنِ , مَنْ قَالَ كَانَ اللَّه فَارْتَفَعَ , وَمَنْ قَالَ كَانَ اِبْن اللَّه فَرَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ ; لِأَنَّ عِيسَى اِبْن مَرْيَم لَمْ يُقَاتِل أَحَدًا وَلَمْ يَكُنْ فِي دِين أَصْحَابه بَعْده قِتَال . وَقَالَ زَيْد بْن عَلِيّ وَقَتَادَة : " فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ " غَالِبِينَ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَان ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَا رُوِيَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عِيسَى كَانَ يَنَام وَاَللَّه لَا يَنَام , وَأَنَّ عِيسَى كَانَ يَأْكُل وَاَللَّه تَعَالَى لَا يَأْكُل ! . وَقِيلَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي رُسُل عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : وَكَانَ الَّذِي بَعَثَهُمْ عِيسَى مِنْ الْحَوَارِيِّينَ وَالْأَتْبَاع بُطْرُس وبولس إِلَى رُومِيَّة , واندراييس وَمَشَى إِلَى الْأَرْض الَّتِي يَأْكُل أَهْلهَا النَّاس . وتوماس إِلَى أَرْض بَابِل مِنْ أَرْض الْمَشْرِق . وفيلبس إِلَى قَرْطَاجَنَّة وَهِيَ أَفْرِيقِيَّة . وَيُحَنَّس إِلَى دقسوس قَرْيَة أَهْل الْكَهْف . ويعقوبس إِلَى أُورْشَلِيم وَهِيَ بَيْت الْمَقْدِس , . وَابْن تلما إِلَى العرابية وَهِيَ أَرْض الْحِجَاز . وسيمن إِلَى أَرْض الْبَرْبَر . وَيَهُودَا وبردس إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَا حَوْلهَا . فَأَيَّدَهُمْ اللَّه بِالْحُجَّةِ . " فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ " أَيْ عَالِينَ ; مِنْ قَوْلك : ظَهَرْت عَلَى الْحَائِط أَيْ عَلَوْت عَلَيْهِ . وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ , وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب .



 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
تفسير ابن كثير ::
تفسير الجلالين ::
تفسير الطبري ::
تفسير القرطبي ::

English ::
Français ::
Deutsch ::
Türkçe ::
Melayu ::
Indonesia ::

السور المكية والمدنية ::
السور المكية ::
السور المدنية ::

عرض أول القرآن ::
مواصلة العرض ::

الوقف اللازم ::
همزة القطع ::
...أخرى ::

الحصري ::
الحذيفي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات