الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

تفسير القرطبي < القرآن < الصفحة الرئيسة


آية تالية آية سابقة
إخفاء التشكيل

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ

أَيْ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَيِّنَة وَالشَّرَائِع الظَّاهِرَة . وَقِيلَ : الْإِخْلَاص لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادَة , وَإِقَام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة , بِذَلِكَ دَعَتْ الرُّسُل : نُوح فَمَنْ دُونه إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ

أَيْ الْكُتُب , أَيْ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ خَبَر مَا كَانَ قَبْلهمْ


وَالْمِيزَانَ

قَالَ اِبْن زَيْد : هُوَ مَا يُوزَن بِهِ وَمُتَعَامِل


لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ

أَيْ بِالْعَدْلِ فِي مُعَامَلَاتهمْ . وَقَوْله : " بِالْقِسْطِ " يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْمِيزَان الْمَعْرُوف وَقَالَ قَوْم : أَرَادَ بِهِ الْعَدْل . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمِيزَان الْمَعْرُوف , فَالْمَعْنَى أَنْزَلْنَا الْكِتَاب وَوَضَعْنَا الْمِيزَان فَهُوَ مِنْ بَاب : عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاء بَارِدًا وَيَدُلّ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى : " وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَان " [ الرَّحْمَن : 7 ] ثُمَّ قَالَ : " وَأَقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ " [ الرَّحْمَن : 9 ] وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ .


وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ

رَوَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّه أَنْزَلَ أَرْبَع بَرَكَات مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض : الْحَدِيد وَالنَّار وَالْمَاء وَالْمِلْح ) . وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ثَلَاثَة أَشْيَاء نَزَلَتْ مَعَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام : الْحَجَر الْأَسْوَد وَكَانَ أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ الثَّلْج , وَعَصَا مُوسَى وَكَانَتْ مِنْ آسِ الْجَنَّة , طُولهَا عَشَرَة أَذْرُع مَعَ طُول مُوسَى , وَالْحَدِيد أَنْزَلَ مَعَهُ ثَلَاثَة أَشْيَاء : السِّنْدَان وَالْكَلْبَتَانِ وَالْمِيقَعَة وَهِيَ الْمِطْرَقَة , ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ : قَالَ اِبْن عَبَّاس نَزَلَ آدَم مِنْ الْجَنَّة وَمَعَهُ مِنْ الْحَدِيد خَمْسَة أَشْيَاء مِنْ آلَة الْحَدَّادِينَ : السِّنْدَان , وَالْكَلْبَتَانِ , وَالْمِيقَعَة , وَالْمِطْرَقَة , وَالْإِبْرَة . وَحَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ قَالَ : وَالْمِيقَعَة مَا يُحَدَّد بِهِ , يُقَال وَقَعْت الْحَدِيدَة أَقَعهَا أَيْ حَدَدْتهَا . وَفِي الصِّحَاح : وَالْمِيقَعَة الْمَوْضِع الَّذِي يَأْلَفهُ الْبَازِي فَيَقَع عَلَيْهِ , وَخَشَبَة الْقَصَّار الَّتِي يُدَقّ عَلَيْهَا , وَالْمِطْرَقَة وَالْمِسَنّ الطَّوِيل . وَرُوِيَ أَنَّ الْحَدِيد أُنْزِلَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء . " فِيهِ بَأْس شَدِيد " أَيْ لِإِهْرَاقِ الدِّمَاء . وَلِذَلِكَ نَهَى عَنْ الْفَصْد وَالْحِجَامَة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ; لِأَنَّهُ يَوْم جَرَى فِيهِ الدَّم . و رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَاعَة لَا يُرْقَأ فِيهَا الدَّم ) . وَقِيلَ : " أَنْزَلْنَا الْحَدِيد " أَيْ أَنْشَأْنَاهُ وَخَلَقْنَاهُ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزْوَاج " [ الزُّمَر : 6 ] وَهَذَا قَوْل الْحَسَن . فَيَكُون مِنْ الْأَرْض غَيْر مُنَزَّل مِنْ السَّمَاء . وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي : أَيْ أَخْرَجَ الْحَدِيد مِنْ الْمَعَادِن وَعَلَّمَهُمْ صَنْعَته بِوَحْيِهِ . " فِيهِ بَأْس شَدِيد " يَعْنِي السِّلَاح وَالْكُرَاع وَالْجَنَّة . وَقِيلَ : أَيْ فِيهِ مِنْ خَشْيَة الْقَتْل خَوْف شَدِيد .


وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ

قَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي جَنَّة . وَقِيلَ : يَعْنِي اِنْتِفَاع النَّاس بِالْمَاعُونِ مِنْ الْحَدِيد , مِثْل السِّكِّين وَالْفَأْس وَالْإِبْرَة وَنَحْوه .


وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ

أَيْ أَنْزَلَ الْحَدِيد لِيَعْلَم مَنْ يَنْصُرهُ . وَقِيلَ : هُوَ عَطْف عَلَى قَوْله تَعَالَى : " لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ " أَيْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب , وَهَذِهِ الْأَشْيَاء , لِيُتَعَامَل النَّاس بِالْحَقِّ , " وَلِيَعْلَم اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ " وَلِيَرَى اللَّه مَنْ يَنْصُر دِينه وَيَنْصُر رُسُله


وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ

قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَنْصُرُونَهُمْ لَا يُكَذِّبُونَهُمْ , وَيُؤْمِنُونَ بِهِمْ " بِالْغَيْبِ " أَيْ وَهُمْ لَا يَرَوْنَهُمْ . وَقِيلَ : " بِالْغَيْبِ " بِالْإِخْلَاصِ .


إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ

" قَوِيّ " فِي أَخْذه


عَزِيزٌ

أَيْ مَنِيع غَالِب .



 
 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
تفسير ابن كثير ::
تفسير الجلالين ::
تفسير الطبري ::
تفسير القرطبي ::

English ::
Français ::
Deutsch ::
Türkçe ::
Melayu ::
Indonesia ::

السور المكية والمدنية ::
السور المكية ::
السور المدنية ::

عرض أول القرآن ::
مواصلة العرض ::

الوقف اللازم ::
همزة القطع ::
...أخرى ::

الحصري ::
الحذيفي ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات