لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل قَوْله : " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد " عَلَى أَقْوَال سَبْعَة : الْأُولَى : أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِالسُّنَّةِ , وَالنَّاسِخ لَهَا حَدِيث عَائِشَة , قَالَتْ : مَا مَاتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ . الثَّانِي : أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِآيَةٍ أُخْرَى , رَوَى الطَّحَاوِيّ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : لَمْ يَمُتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحَلَّ اللَّه لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج مِنْ النِّسَاء مَنْ شَاءَ , إِلَّا ذَات مَحْرَم , وَذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء " . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَمُ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْآيَة , وَهُوَ وَقَوْل عَائِشَة وَاحِد فِي النَّسْخ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ تَكُون عَائِشَة أَرَادَتْ أُحِلَّ لَهُ ذَلِكَ بِالْقُرْآنِ . وَهُوَ مَعَ هَذَا قَوْل عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عَبَّاس وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن وَالضَّحَّاك . وَقَدْ عَارَضَ بَعْض فُقَهَاء الْكُوفِيِّينَ فَقَالَ : مُحَال أَنْ تُنْسَخ هَذِهِ الْآيَة يَعْنِي " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ " " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد " وَهِيَ قَبْلهَا فِي الْمُصْحَف الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَرُجِّحَ قَوْل مَنْ قَالَ نُسِخَتْ بِالسُّنَّةِ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْمُعَاوَضَة لَا تَلْزَم وَقَائِلهَا غَالِط , لِأَنَّ الْقُرْآن بِمَنْزِلَةِ سُورَة وَاحِدَة , كَمَا صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنْزَلَ اللَّه الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي شَهْر رَمَضَان . وَيُبَيِّن لَك أَنَّ اِعْتِرَاض هَذَا الْمُعْتَرِض لَا يَلْزَم أَنَّ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْل غَيْر إِخْرَاج " [ الْبَقَرَة : 240 ] مَنْسُوخَة عَلَى قَوْل أَهْل التَّأْوِيل - لَا نَعْلَم بَيْنهمْ خِلَافًا - بِالْآيَةِ الَّتِي قَبْلهَا " وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " [ الْبَقَرَة : 234 ] الثَّالِثَة : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُظِرَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّج عَلَى نِسَائِهِ , لِأَنَّهُنَّ اِخْتَرْنَ اللَّه وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة , هَذَا قَوْل الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَأَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الْقَوْل يَجُوز أَنْ يَكُون هَكَذَا ثُمَّ نُسِخَ . الرَّابِع : أَنَّهُ لَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ بَعْده حُرِّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّج غَيْرهنَّ , قَالَهُ أَبُو أُمَامَة بْن سَهْل اِبْن حُنَيْف . الْخَامِس : " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد " أَيْ مِنْ بَعْد الْأَصْنَاف الَّتِي سُمِّيَتْ , قَالَهُ أُبَيّ بْن كَعْب وَعِكْرِمَة وَأَبُو رَزِين , وَهُوَ اِخْتِيَار مُحَمَّد بْن جَرِير . وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْإِبَاحَة كَانَتْ لَهُ مُطْلَقَة قَالَ هُنَا : " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء " مَعْنَاهُ لَا تَحِلّ لَك الْيَهُودِيَّات وَلَا النَّصْرَانِيَّات . وَهَذَا تَأْوِيل فِيهِ بُعْد . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة أَيْضًا . وَهُوَ الْقَوْل السَّادِس . قَالَ مُجَاهِد : لِئَلَّا تَكُون كَافِرَةٌ أُمًّا لِلْمُؤْمِنِينَ . وَهَذَا الْقَوْل يَبْعُد , لِأَنَّهُ يُقَدِّرهُ : مِنْ بَعْد الْمُسْلِمَات , وَلَمْ يَجْرِ لِلْمُسْلِمَاتِ ذِكْر . وَكَذَلِكَ قُدِّرَ " وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ " أَيْ وَلَا أَنْ تُطَلِّق مُسْلِمَة لِتَسْتَبْدِل بِهَا كِتَابِيَّة . السَّابِع : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ حَلَال أَنْ يَتَزَوَّج مَنْ شَاءَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ . قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَتْ الْأَنْبِيَاء قَبْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ . وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ
قَالَ اِبْن زَيْد : هَذَا شَيْء كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَلهُ , يَقُول أَحَدهمْ : خُذْ زَوْجَتِي وَأَعْطِنِي زَوْجَتك , رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ الْبَدَل فِي الْجَاهِلِيَّة أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ : اِنْزِلْ لِي عَنْ اِمْرَأَتك وَأَنْزِل لَك عَنْ اِمْرَأَتِي وَأَزِيدك , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنُهُنَّ " قَالَ : فَدَخَلَ عُيَيْنَة بْن حِصْن الْفَزَارِيّ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْده عَائِشَة , فَدَخَلَ بِغَيْرِ إِذْن , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا عُيَيْنَة فَأَيْنَ الِاسْتِئْذَان ) ؟ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , مَا اِسْتَأْذَنْت عَلَى رَجُل مِنْ مُضَر مُنْذُ أَدْرَكْت . قَالَ : مَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاء إِلَى جَنْبك ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذِهِ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ) قَالَ : أَفَلَا أَنْزِل لَك عَنْ أَحْسَنِ الْخَلْقِ . فَقَالَ : ( يَا عُيَيْنَة , إِنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ ) . قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَة : يَا رَسُول اللَّه , مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : ( أَحْمَقُ مُطَاع وَإِنَّهُ عَلَى مَا تَرَيْنَ لَسَيِّد قَوْمه ) . وَقَدْ أَنْكَرَ الطَّبَرِيّ وَالنَّحَّاس وَغَيْرهمَا مَا حَكَاهُ اِبْن زَيْد عَنْ الْعَرَب , مِنْ أَنَّهَا كَانَتْ تُبَادِل بِأَزْوَاجِهَا . قَالَ الطَّبَرِيّ : وَمَا فَعَلَتْ الْعَرَب قَطُّ هَذَا . وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيث عُيَيْنَة بْن حِصْن مِنْ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْده عَائِشَة ... الْحَدِيث , فَلَيْسَ بِتَبْدِيلٍ , وَلَا أَرَادَ ذَلِكَ , وَإِنَّمَا اِحْتَقَرَ عَائِشَة لِأَنَّهَا كَانَتْ صَبِيَّة فَقَالَ هَذَا الْقَوْل . قُلْت : وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ أَنَّ الْبَدَل كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يَدُلّ عَلَى خِلَاف مَا أُنْكِرَ مِنْ ذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَمُ . قَالَ الْمُبَرِّد : وَقُرِئَ " لَا يَحِلّ " بِالْيَاءِ وَالتَّاء . فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ فَعَلَى مَعْنَى جَمَاعَة النِّسَاء , وَبِالْيَاءِ مِنْ تَحْت عَلَى مَعْنَى جَمِيع النِّسَاء . وَزَعَمَ الْفَرَّاء قَالَ : اِجْتَمَعَتْ الْقُرَّاء عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَة بِالْيَاءِ , وَهَذَا غَلَط , وَكَيْف يُقَال : اِجْتَمَعَتْ الْقُرَّاء وَقَدْ قَرَأَ أَبُو عَمْرو بِالتَّاءِ بِلَا اِخْتِلَاف عَنْهُ . وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس , أَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين مَاتَ عَنْهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حُسْنُهَا , فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجهَا , فَنَزَلَتْ الْآيَة , وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى جَوَاز أَنْ يَنْظُر الرَّجُل إِلَى مَنْ يُرِيد زَوَاجهَا . وَقَدْ أَرَادَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة زَوَاج اِمْرَأَة , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُنْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَم بَيْنكُمَا ) . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لِآخَرَ : ( اُنْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُن الْأَنْصَار شَيْئًا ) أَخْرَجَهُ الصَّحِيح . قَالَ الْحُمَيْدِيّ وَأَبُو الْفَرَج الْجَوْزِيّ . يَعْنِي صَفْرَاء أَوْ زَرْقَاء . وَقِيلَ رَمْصَاء . الْأَمْر بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَخْطُوبَة إِنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَة الْإِرْشَاد إِلَى الْمَصْلَحَة , فَإِنَّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا فَلَعَلَّهُ يَرَى مِنْهَا مَا يُرَغِّبهُ فِي نِكَاحهَا . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر عَلَى جِهَة الْإِرْشَاد مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( إِذَا خَطَبَ أَحَدكُمْ الْمَرْأَة فَإِنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُر مِنْهَا إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحهَا فَلْيَفْعَلْ ) . فَقَوْله : ( فَإِنْ اِسْتَطَاعَ فَلْيَفْعَلْ ) لَا يُقَال مِثْله فِي الْوَاجِب . وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْكُوفِيُّونَ وَغَيْرهمْ وَأَهْل الظَّاهِر . وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْم لَا مُبَالَاة بِقَوْلِهِمْ , لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة , وَقَوْله تَعَالَى : " وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ " . وَقَالَ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة : رَأَيْت مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة يُطَارِد ثُبَيْتَة بِنْت الضَّحَّاك عَلَى إِجَّار مِنْ أَجَاجِير الْمَدِينَة فَقُلْت لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ نَعَمْ ! قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَلْقَى اللَّه فِي قَلْب أَحَدكُمْ خِطْبَة اِمْرَأَة فَلَا بَأْس أَنْ يَنْظُر إِلَيْهَا ) . الْإِجَّار : السَّطْح , بِلُغَةِ أَهْل الشَّام وَالْحِجَاز . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَجَمَعَ الْإِجَّار أَجَاجِير وَأَجَاجِرَة . اُخْتُلِفَ فِيمَا يَجُوز أَنْ يَنْظُر مِنْهَا , فَقَالَ مَالِك : يَنْظُر إِلَى وَجْههَا وَكَفَّيْهَا , وَلَا يَنْظُر إِلَّا بِإِذْنِهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : بِإِذْنِهَا وَبِغَيْرِ إِذْنهَا إِذَا كَانَتْ مُسْتَتِرَة . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ : يَنْظُر إِلَيْهَا وَيَجْتَهِد وَيَنْظُر مَوَاضِع اللَّحْم مِنْهَا . قَالَ دَاوُد : يَنْظُر إِلَى سَائِر جَسَدهَا , تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ اللَّفْظ . وَأُصُول الشَّرِيعَة تَرُدّ عَلَيْهِ فِي تَحْرِيم الِاطِّلَاع عَلَى الْعَوْرَة . وَاَللَّه أَعْلَمُ . إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا
اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي إِحْلَال الْأَمَة الْكَافِرَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْلَيْنِ : تَحِلّ لِعُمُومِ قَوْل : " إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك " , قَالَهُ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَالْحَكَم . قَالُوا : قَوْله تَعَالَى " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد " أَيْ لَا تَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ غَيْر الْمُسْلِمَات , فَأَمَّا الْيَهُودِيَّات وَالنَّصْرَانِيَّات وَالْمُشْرِكَات فَحَرَام عَلَيْك , أَيْ لَا يَحِلّ لَك أَنْ تَتَزَوَّج كَافِرَة فَتَكُون أُمًّا لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهَا , إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك , فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا . الْقَوْل الثَّانِي : لَا تَحِلّ , تَنْزِيهًا لِقَدْرِهِ عَنْ مُبَاشَرَة الْكَافِرَة , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر " [ الْمُمْتَحَنَة : 10 ] فَكَيْف بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . و " مَا " فِي قَوْله : " إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك " فِي مَوْضِع رَفْع بَدَل مِنْ " النِّسَاء " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى اِسْتِثْنَاء , وَفِيهِ ضَعْف . وَيَجُوز أَنْ تَكُون مَصْدَرِيَّة , وَالتَّقْدِير : إِلَّا مِلْك يَمِينك , وَمِلْك بِمَعْنَى مَمْلُوك , وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب لِأَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مِنْ غَيْر الْجِنْس الْأَوَّل .
|