اختر الترجمة English Français Deutsch Tūrkçe Melayu Indonesia
اختر القارئ الحصري الحذيفي
اختر التفسير ابن كثير الجلالين الطبري القرطبي
هَذَا الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته وَالْمَعْنَى : لَتُخْتَبَرُنَّ وَلَتُمْتَحَنُنَّ فِي أَمْوَالكُمْ بِالْمَصَائِبِ وَالْأَرْزَاء بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيل اللَّه وَسَائِر تَكَالِيف الشَّرْع . وَالِابْتِلَاء فِي الْأَنْفُس بِالْمَوْتِ وَالْأَمْرَاض وَفَقْد الْأَحْبَاب . وَبَدَأَ بِذِكْرِ الْأَمْوَال لِكَثْرَةِ الْمَصَائِب بِهَا . " وَلَتَسْمَعُنَّ " إِنْ قِيلَ : لَمَ ثَبَتَتْ الْوَاو فِي " لَتُبْلَوُنَّ " وَحُذِفَتْ مِنْ " وَلَتَسْمَعُنَّ " ; فَالْجَوَاب أَنَّ الْوَاو فِي " لَتُبْلَوُنَّ " قَبْلهَا فَتْحَة فَحُرِّكَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , وَخُصَّتْ بِالضَّمَّةِ لِأَنَّهَا وَاو الْجَمْع , وَلَمْ يَجُزْ حَذْفهَا لِأَنَّهَا لَيْسَ قَبْلهَا مَا يَدُلّ عَلَيْهَا , وَحُذِفَتْ مِنْ " وَلَتَسْمَعُنَّ " لِأَنَّ قَبْلهَا مَا يَدُلّ عَلَيْهَا . وَلَا يَجُوز هَمْز الْوَاو فِي " لَتُبْلَوُنَّ " لِأَنَّ حَرَكَتهَا عَارِضَة ; قَالَهُ النَّحَّاس وَغَيْره . وَيُقَال لِلْوَاحِدِ مِنْ الْمُذَكَّر : لَتُبْلَيَنَّ يَا رَجُل . وَلِلِاثْنَيْنِ : لَتُبْلَيَانِّ يَا رَجُلَانِ . وَلِجَمَاعَةِ الرِّجَال : لَتُبْلَوُنَّ . وَنَزَلَتْ بِسَبَبِ أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَمِعَ يَهُودِيًّا يَقُول : إِنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء . رَدًّا عَلَى الْقُرْآن وَاسْتِخْفَافًا بِهِ حِين أَنْزَلَ اللَّه " مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا " [ الْبَقَرَة : 245 ] فَلَطَمَهُ ; فَشَكَاهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ . قِيلَ : إِنَّ قَائِلهَا فنحاص الْيَهُودِيّ ; عَنْ عِكْرِمَة . الزُّهْرِيّ : هُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف نَزَلَتْ بِسَبَبِهِ ; وَكَانَ شَاعِرًا , وَكَانَ يَهْجُو النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , وَيُؤَلِّب عَلَيْهِ كُفَّار قُرَيْش , وَيُشَبِّب بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة وَأَصْحَابه فَقَتَلَهُ الْقَتْلَةَ الْمَشْهُورَة فِي السِّيَر وَصَحِيح الْخَبَر . وَقِيلَ غَيْر هَذَا . وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَة كَانَ بِهَا الْيَهُود وَالْمُشْرِكُونَ , فَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابه يَسْمَعُونَ أَذًى كَثِيرًا . , وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام مَرَّ بِابْنِ أُبَيّ وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى حِمَار فَدَعَاهُ إِلَى اللَّه تَعَالَى فَقَالَ اِبْن أُبَيّ : إِنْ كَانَ مَا تَقُول حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسنَا ! اِرْجِعْ إِلَى رَحْلك , فَمَنْ جَاءَك فَاقْصُصْ عَلَيْهِ . وَقَبَضَ عَلَى أَنْفه لِئَلَّا يُصِيبهُ غُبَار الْحِمَار , فَقَالَ اِبْن رَوَاحَة : نَعَمْ يَا رَسُول اللَّه , فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسنَا فَإِنَّا نُحِبّ ذَلِكَ . وَاسْتَبَّ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ كَانُوا حَوْل اِبْن أُبَيّ وَالْمُسْلِمُونَ , وَمَا زَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَكِّنهُمْ حَتَّى سَكَنُوا . ثُمَّ دَخَلَ عَلَى سَعْد بْن عُبَادَة يَعُودهُ وَهُوَ مَرِيض , فَقَالَ : ( أَلَمْ تَسْمَع مَا قَالَ فُلَان ) فَقَالَ سَعْد : اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ , فَوَاَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب لَقَدْ جَاءَك اللَّه بِالْحَقِّ الَّذِي نَزَلَ , وَقَدْ اِصْطَلَحَ أَهْل هَذِهِ الْبُحَيْرَة عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ; فَلَمَّا رَدَّ اللَّه ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ شَرِقَ بِهِ , فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْت . فَعَفَا عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . قِيلَ : هَذَا كَانَ قَبْل نُزُول الْقِتَال , وَنَدَبَ اللَّه عِبَاده إِلَى الصَّبْر وَالتَّقْوَى وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مِنْ عَزْم الْأُمُور . وَكَذَا فِي الْبُخَارِيّ فِي سِيَاق الْحَدِيث , إِنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل نُزُول الْقِتَال . وَالْأَظْهَر أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ; فَإِنَّ الْجِدَال بِالْأَحْسَنِ وَالْمُدَارَاة أَبَدًا مَنْدُوب إِلَيْهَا , وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ الْأَمْر بِالْقِتَالِ يُوَادِع الْيَهُود وَيُدَارِيهِمْ , وَيَصْفَح عَنْ الْمُنَافِقِينَ , وَهَذَا بَيِّن . وَمَعْنَى " عَزْم الْأُمُور " شَدّهَا وَصَلَابَتهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ .