اختر الترجمة English Français Deutsch Tūrkçe Melayu Indonesia
اختر القارئ الحصري الحذيفي
اختر التفسير ابن كثير الجلالين الطبري القرطبي
قَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " وَاَللَّه خَالِق كُلّ " بِالْإِضَافَةِ . الْبَاقُونَ " خَلَقَ " عَلَى الْفِعْل . قِيلَ : إِنَّ الْمَعْنَيَيْنِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ صَحِيحَانِ . أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِخَبَرَيْنِ , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَال فِي هَذَا : إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ أَصَحّ مِنْ الْأُخْرَى. وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ " خَلَقَ " لِشَيْءٍ مَخْصُوص , وَإِنَّمَا يُقَال خَالِق عَلَى الْعُمُوم ; كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " الْخَالِق الْبَارِئ " [ الْحَشْر : 24 ] . وَفِي الْخُصُوص " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض " [ الْأَنْعَام : 1 ] وَكَذَا : " هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة " [ الْأَعْرَاف : 189 ] . فَكَذَا يَجِب أَنْ يَكُون " وَاَللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة مِنْ مَاء " . وَالدَّابَّة كُلّ مَا دَبَّ عَلَى وَجْه الْأَرْض مِنْ الْحَيَوَان ; يُقَال : دَبَّ يَدِبّ فَهُوَ دَابّ ; وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . " مِنْ مَاء " لَمْ يَدْخُل فِي هَذَا الْجِنّ وَالْمَلَائِكَة ; لِأَنَّا لَمْ نُشَاهِدهُمْ , وَلَمْ يَثْبُت أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ مَاء , بَلْ فِي الصَّحِيح ( إِنَّ الْمَلَائِكَة خُلِقُوا مِنْ نُور وَالْجِنّ مِنْ نَار ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ : " مِنْ مَاء " أَيْ مِنْ نُطْفَة . قَالَ النَّقَّاش : أَرَادَ أَمْنِيَة الذُّكُور . وَقَالَ جُمْهُور النَّظَرَة : أَرَادَ أَنَّ خِلْقَة كُلّ حَيَوَان فِيهَا مَاء كَمَا خُلِقَ آدَم مِنْ الْمَاء وَالطِّين ; وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّج قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّيْخِ الَّذِي سَأَلَهُ فِي غَزَاة بَدْر : مِمَّنْ أَنْتُمَا ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَحْنُ مِنْ مَاء ). الْحَدِيث . وَقَالَ قَوْم : لَا يُسْتَثْنَى الْجِنّ وَالْمَلَائِكَة , بَلْ كُلّ حَيَوَان خُلِقَ مِنْ الْمَاء ; وَخُلِقَ النَّار مِنْ الْمَاء , وَخُلِقَ الرِّيح مِنْ الْمَاء ; إِذْ أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْعَالَم الْمَاء , ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ كُلّ شَيْء . قُلْت : وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا قَوْله تَعَالَى
الْمَشْي عَلَى الْبَطْن لِلْحَيَّاتِ وَالْحُوت , وَنَحْوه مِنْ الدُّود وَغَيْره . وَعَلَى الرِّجْلَيْنِ لِلْإِنْسَانِ وَالطَّيْر إِذَا مَشَى . وَالْأَرْبَع لِسَائِرِ الْحَيَوَان. وَفِي مُصْحَف أُبَيّ " وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَكْثَر " ; فَعَمَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَة جَمِيع الْحَيَوَان كَالسَّرَطَانِ وَالْخِشَاش ; وَلَكِنَّهُ قُرْآن لَمْ يُثْبِتهُ إِجْمَاع ; لَكِنْ قَالَ النَّقَّاش : إِنَّمَا اِكْتَفَى فِي الْقَوْل بِذِكْرِ مَا يَمْشِي عَلَى أَرْبَع عَنْ ذِكْر مَا يَمْشِي عَلَى أَكْثَر ; لِأَنَّ جَمِيع الْحَيَوَان إِنَّمَا اِعْتِمَاده عَلَى أَرْبَع , وَهِيَ قِوَام مَشْيه , وَكَثْرَة الْأَرْجُل فِي بَعْضه زِيَادَة فِي خِلْقَته , لَا يَحْتَاج ذَلِكَ الْحَيَوَان فِي مَشْيه إِلَى جَمِيعهَا . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالظَّاهِر أَنَّ تِلْكَ الْأَرْجُل الْكَثِيرَة لَيْسَتْ بَاطِلًا بَلْ هِيَ مُحْتَاج إِلَيْهَا فِي تَنَقُّل الْحَيَوَان , وَهِيَ كُلّهَا تَتَحَرَّك فِي تَصَرُّفه. وَقَالَ بَعْضهمْ : لَيْسَ فِي الْكِتَاب مَا يَمْنَع مِنْ الْمَشْي عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَع ; إِذْ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنْهَا مَا يَمْشِي عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَع. وَقِيلَ فِيهِ إِضْمَار : وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَع ; كَمَا وَقَعَ فِي مُصْحَف أُبَيّ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَ " دَابَّة " تَشْمَل مَنْ يَعْقِل وَمَا لَا يَعْقِل ; فَغُلِّبَ مَنْ يَعْقِل لَمَّا اِجْتَمَعَ مَعَ مَنْ لَا يَعْقِل ; لِأَنَّهُ الْمُخَاطَب وَالْمُتَعَبَّد ; وَلِذَلِكَ قَالَ " فَمِنْهُمْ " . وَقَالَ : " مَنْ يَمْشِي " فَأَشَارَ بِالِاخْتِلَافِ إِلَى ثُبُوت الصَّانِع ; أَيْ لَوْلَا أَنَّ لِلْجَمِيعِ صَانِعًا مُخْتَارًا لَمَا اِخْتَلَفُوا , بَلْ كَانُوا مِنْ جِنْس وَاحِد ; وَهُوَ كَقَوْلِهِ : " يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِد وَنُفَضِّل بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات " . [ الرَّعْد : 4 ].
" إِنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء " مِمَّا يُرِيد خَلْقه " قَدِير " .